السيد هاشم البحراني
457
مدينة المعاجز
لنفسك فداء ، بل [ قد ] ( 1 ) رضيت أن تكون روحي ونفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها ، وهل أحب الحياة إلا لخدمتك ، والتصرف بين أمرك ونهيك ، ولمحبة أوليائك ، ونصرة أصفيائك ، ومجاهدة أعدائك ؟ لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة . فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على علي - عليه السلام - وقال له : يا أبا حسن ( 2 ) قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ ، وقرأوا علي ما أعد الله [ به ] ( 3 ) لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون ، ولا رأى مثله الراؤون ، ولا خطر مثله ببال المتفكرين ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأبي بكر : أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما اطلب ، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه ، فتحمل عني أنواع العذاب ؟ قال أبو بكر : يا رسول الله أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت مريح ، ولا فرج متيح ، وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك ، ما أهلي ( 4 ) ومالي وولدي إلا فداؤك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا جرم إن اطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك ، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر ، والرأس من الجسد ، وبمنزلة الروح من البدن ، كعلي الذي هو مني كذلك ، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف ( 5 ) خصاله .
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : وقال : يا أبا حسين . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) في المصدر والبحار : وهل أنا . ( 5 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وشرف .